متحف البحر الأحمر في جدة التاريخية يروي حكاية الممر الحضاري عبر برامج تفاعلية ومعارض متخصصة

يقدّم متحف البحر الأحمر في جدة التاريخية تجربة ثقافية ومعرفية تستعرض الدور التاريخي للبحر الأحمر بوصفه أحد أبرز الممرات الحضارية التي أسهمت عبر العصور في تعزيز التبادل الإنساني والثقافي بين الشعوب، وذلك من خلال برامج نوعية ومعارض متخصصة توظّف أساليب عرض حديثة تجمع بين المعرفة والتجربة التفاعلية.

ويقع المتحف في قلب جدة التاريخية المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، حيث يقدّم رؤية متحفية معاصرة تُبرز تاريخ البحر الأحمر وبيئته وثقافته البحرية، عبر منظومة معرفية تعتمد على البحث العلمي المتخصص وتقنيات العرض الحديثة، بما يسهم في الحفاظ على المقتنيات التاريخية وإظهار قيمتها الحضارية.

ويحتضن المتحف برنامجًا ثقافيًا متنوعًا يشمل ورش عمل ودورات تدريبية وندوات حوارية، إلى جانب مبادرات تُعنى بالحرف التقليدية والفنون المرتبطة بالبيئة البحرية، من بينها مبادرة “صُنع في البحر الأحمر” الهادفة إلى تأهيل الحرفيين وتنمية مهاراتهم، إضافة إلى مشاريع فنية مستدامة مثل “فن البحر الأحمر”، وعروض “موسيقى البحر الأحمر” التي تستلهم الموروث الموسيقي للمنطقة وتقدّمه برؤى إبداعية معاصرة.

كما يستقبل المتحف الزوار في معرضه المؤقت “كنوز غارقة: التراث البحري للبحر الأحمر”، المقام في مبنى “باب البنط” التاريخي خلال الفترة من 25 فبراير حتى 29 مايو 2026، حيث يسلّط الضوء على مكتشفات أثرية بحرية تعكس تاريخ الملاحة في البحر الأحمر، وتوثّق ما شهده عبر القرون من تفاعلات ثقافية وتجارية بين حضارات متعددة.

ويتزامن نشاط المتحف مع الفعاليات الرمضانية التي تشهدها جدة التاريخية، والتي تضفي أجواءً اجتماعية وثقافية تستحضر الموروث الحجازي بروح معاصرة، إذ يشارك الحرفيون بعرض منتجاتهم اليدوية المستوحاة من التراث المحلي ضمن فعالية “سفرة رمضان تجمعنا”، التي تجمع العائلات والأصدقاء في أجواء رمضانية تعكس قيم التلاقي والتواصل المجتمعي.

وضمن برنامجه الرمضاني، نظّم المتحف ورشة فنية بعنوان “من الرمل إلى الخزف”، أتاحت للمشاركين تجربة إبداعية تمزج بين الرسم والكتابة على الخزف باستخدام رمال طبيعية جُمعت من مدينة جدة، ما أضفى على الأعمال طابعًا بصريًا مميزًا، ووفّر مساحة فنية تجمع بين روحانية الشهر الفضيل وجماليات الفن.

ويعكس هذا الحراك الثقافي الدور المتنامي للمؤسسات الثقافية في إبراز التراث البحري للمملكة وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي المعاصر، بما يسهم في دعم الاقتصاد الثقافي وترسيخ مكانة جدة التاريخية كوجهة حضارية وثقافية تربط الماضي بالحاضر وتستشرف آفاق المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


أخبار مشابهة

تحتفظ منطقة الحدود الشمالية بآبار تاريخية شكّلت عبر قرون جزءًا من ذاكرة المكان، وارتبطت بحياة سكان البادية وأنماط تنقلهم واستقرارهم، خصوصًا خلال أشهر الصيف، حين كانت موارد المياه تتحول إلى وجهات موسمية تُعرف محليًا بـ«المقطان» أو «المقياظ». ومع اشتداد حرارة الصيف، كانت الأسر تتجه إلى مواقع الآبار الدائمة للإقامة المؤقتة، حيث تستمر أنشطة الرعي والتنقل، […]

كشفت مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالرياض عن اقتنائها نسخة نادرة من أول ترجمة إنجليزية مطبوعة ومشهورة لرحلات الرحالة المسلم ابن بطوطة، صدرت قبل نحو 197 عامًا، وتحديدًا في 27 أبريل 1829م، في إضافة جديدة إلى مقتنياتها من نوادر الكتب والتراث الإنساني. وتعود الترجمة إلى المستشرق وعالم اللغة البريطاني صامويل لي (Samuel Lee)، الذي نقل إلى […]

شهد ميدان فروسية العقيق بمنطقة الباحة، أمس، انطلاق أول سباقات الموسم الحالي، ضمن فعاليات صيف الباحة 2026، وسط حضور عدد من المسؤولين ورجال الأعمال والمهتمين برياضة الفروسية ومحبي الخيل. وأقيم السباق بحضور وكيل محافظة العقيق المهندس عبدالعزيز بن رقوش الزهراني، ومدير ميدان الفروسية بمنطقة الباحة محمد بن حسين الغامدي، وشهد منافسات على شوطين خُصصا لفئات […]

تواصل وزارة البيئة والمياه والزراعة جهودها الرقابية خلال فعاليات ومهرجانات الإبل، بهدف التأكد من تطبيق أنظمة ولوائح الرفق بالحيوان، ورصد أي ممارسات مخالفة، واتخاذ الإجراءات النظامية بحق مرتكبيها. وأكدت الوزارة أن حماية الثروة الحيوانية والحفاظ على سلامتها مسؤولية مشتركة، مشددة على أن أي ممارسات تتضمن إيذاء الحيوانات تُعد مخالفة تستوجب العقوبة وفقًا لأحكام نظام الزراعة. […]

أطلق المركز الوطني للصقور تحديثًا جديدًا في المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور 2026، يمنح الصقور المبيعة عبر المزاد فرصة المشاركة في جميع أشواط “الفروخ”، ما يفتح أمام ملاكها باب المنافسة على بطولات وجوائز تتجاوز قيمتها 50 مليون ريال. ويُتوقع أن يسهم القرار في تعزيز الإقبال على المزاد، من خلال رفع القيمة الاستثمارية للصقور، إذ لم […]

تواصل محمية الملك سلمان بن عبدالعزيز الملكية إبراز مكانتها بوصفها واحدة من أبرز المواقع التي تحتضن إرثًا تاريخيًا وثقافيًا عريقًا في المملكة، إذ تضم آلاف النقوش والرسوم الصخرية التي توثق مراحل متعاقبة من تاريخ الإنسان في الجزيرة العربية، وتقدم شواهد استثنائية على الحضارات التي استوطنت المنطقة منذ آلاف السنين. وتنتشر في أرجاء المحمية نقوش ثمودية […]