يمثل موسم تلقيح النخيل في منطقة الجوف فرصة مهمة لنقل المعرفة الزراعية بين الأجيال، حيث يحرص الآباء على تعليم الأبناء أساليب العناية بالنخيل، بما يسهم في تحقيق موسم وفير من التمور بمختلف أنواعها.
وفي مزارع سكاكا، يواصل المزارع منيف الشميريخ هذا التقليد سنويًا، إذ يجتمع مع أبنائه وأحفاده خلال موسم تلقيح النخيل المعروف محليًا بـ“التوبير”، للاهتمام بنخيله الذي يعتمد عليه في إنتاج التمور. ويبدأ الموسم في مارس ويستمر حتى أواخر أبريل، حيث توجد أنواع مبكرة مثل “الصفراء” و“السياطية”، وأخرى متأخرة، مع الحرص على تغطية اللقاح بأكياس ورقية لحمايته من البرد.
ويؤكد الشميريخ، استنادًا إلى خبرته الممتدة لسنوات، أهمية إجراء التلقيح خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أيام من ظهور الطلع لضمان نجاح العملية، مشيرًا إلى مسميات محلية للقاح النخيل مثل “سيالي” للعلوي، و“سهيلي” للوسطي، و“تبيعي” للسفلي.
وخلال هذا الموسم، يتولى المزارعون عملية التلقيح بأنفسهم، بدءًا باستخراج طلع النخلة الذكرية وتجفيفه لاستخلاص البودرة المستخدمة، قبل وضع أربعة شماريخ ذكرية داخل طلع النخلة الأنثى “القنو”، لضمان إنتاج مميز.
ويعتمد المزارعون في هذه العملية على أدوات تقليدية، من أبرزها “المشذاب” المستخدم لتقطيع الشوك المحيط بالنخلة لتسهيل الوصول إلى الطلع، إضافة إلى سلال الخوص المصنوعة من جريد النخل لنقل اللقاح أثناء الصعود.
وتُنتج منطقة الجوف سنويًا مجموعة متنوعة من التمور، من أشهرها “حلوة الجوف”، و“الحسينية”، و“الصقعي”، و“بويضا خذماء”، و“نبتة سيف”، و“الإخلاص”، و“الصفراء”، حيث يتم تسويق هذه المنتجات عبر مهرجان سنوي يُقام في دومة الجندل، ويُعد منصة لدعم المزارعين والترويج للتمور والصناعات التحويلية المرتبطة بها.
واس