يواصل مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية أعماله في تأهيل المساجد القديمة في مختلف مناطق المملكة، بما يحفظ طابعها المعماري ويعزز دورها الديني والثقافي، في إطار الجهود الرامية إلى صون الإرث الحضاري وإبرازه بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
ويأتي مسجد الفويهي في مدينة سكاكا بمنطقة الجوف ضمن المساجد التي يجري الاهتمام بها، لما يمثله من امتداد للتاريخ الديني والاجتماعي في المنطقة. ويقع المسجد في حي الصفا جنوب غرب مدينة سكاكا على طريق الملك فهد بن عبدالعزيز، ويعد من المساجد القديمة المرتبطة بذاكرة المجتمع المحلي.
ويرجع تاريخ إنشاء المسجد إلى عام 1380هـ الموافق 1960م، وكان يُعرف في بداياته باسم مسجد “شامان” نسبة إلى شامان بن خلف الفويهي الذي تولى بناؤه، قبل أن يُعرف لاحقًا باسم مسجد الفويهي، ليبقى شاهدًا على مرحلة من تاريخ المدينة العمراني والاجتماعي.
وفي عام 1430هـ الموافق 2009م تعرض المسجد لأضرار جزئية نتيجة حادث سيارة، قبل أن يخضع لأعمال صيانة وإعادة تطوير حافظت على مظهره التاريخي واستمرارية دوره الديني، حيث تقام فيه حاليًا صلوات الأوقات.
وتناوب على إمامة المسجد عدد من الأئمة عبر سنوات خدمته، من أبرزهم الشيخ عقل بن شامان خلف الفويهي وفهد بن شامان خلف الفويهي، كما تولى الأذان فيه عدد من المؤذنين منهم محمد بن ناصر الشمري وأحمد بن سلطان شامان خلف الفويهي.
واختير المسجد ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية، حيث شملت أعمال التطوير تدخلات معمارية تهدف إلى إعادة المسجد إلى صورته الأصلية عند إنشائه مع الحفاظ على هويته المعمارية.
وبلغت مساحة المسجد قبل التطوير نحو 72.33 مترًا مربعًا، فيما ارتفعت بعد التطوير إلى نحو 93.98 مترًا مربعًا، مع الحفاظ على طاقته الاستيعابية البالغة 28 مصلّيًا قبل وبعد التطوير.
ويمثل مسجد الفويهي أحد المعالم الدينية التاريخية في مدينة سكاكا، كما يعكس قيمة دينية واجتماعية متوارثة تؤكد أهمية الحفاظ على المساجد التاريخية باعتبارها جزءًا من الهوية الثقافية والعمرانية للمملكة.
ويهدف مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية إلى تحقيق التوازن بين أساليب البناء التقليدية والتقنيات الحديثة بما يعزز استدامة المباني مع الحفاظ على خصائصها المعمارية والتراثية، حيث تنفذ أعمال التطوير شركات سعودية متخصصة في المباني التراثية بإشراف مهندسين سعوديين.
ويرتكز المشروع على أربعة أهداف إستراتيجية تشمل تأهيل المساجد التاريخية للعبادة، واستعادة أصالتها العمرانية، وإبراز البعد الحضاري للمملكة العربية السعودية، وتعزيز المكانة الدينية والثقافية للمساجد التاريخية بما يسهم في الحفاظ على الإرث العمراني للأجيال القادمة.