جائزة ضياء عزيز للبورتريه في جدة ترسّخ حضورها منصة متخصصة للفن التشكيلي بعد 8 نسخ ناجحة

رسّخت جائزة ضياء عزيز للبورتريه بجمعية الثقافة والفنون بجدة حضورها في المشهد التشكيلي السعودي بوصفها منصة رائدة ومتخصصة في فن البورتريه، وأحد أبرز المبادرات الفنية التي أسهمت في تطوير هذا الفن وإبراز قيمته التعبيرية والجمالية.

ومنذ انطلاقتها، بصفتها الجائزة الوحيدة من نوعها في الشرق الأوسط، تجاوزت الجائزة مفهوم المنافسة التقليدية لتتحول إلى فضاء إبداعي يجمع الفنانين من مختلف مناطق المملكة، ويفتح أمامهم آفاقًا واسعة لتجسيد الهوية الوطنية برؤى معاصرة، في تفاعل حي بين الفن والوجدان الجمعي.

وبفضل التنظيم المستمر والرعاية المؤسسية، أصبحت الجائزة حدثًا سنويًا ينتظره الفنانون والمهتمون، إذ تجمع بين تكريم التجارب المخضرمة وإبراز المواهب الصاعدة، وأسهمت عبر نسخها المتعاقبة في ترسيخ ثقافة التنافس الإبداعي وتوسيع دائرة الاهتمام بفن البورتريه.

وبعد ثماني نسخ ناجحة، باتت الجائزة تُعد من أبرز الجوائز المتخصصة في المملكة والمنطقة، في إطار التزام الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بجدة بدعم الفنون البصرية والاحتفاء بالمبدعين.

وعكست موضوعات الجائزة عبر نسخها المختلفة عمق الارتباط بالهوية الوطنية والقيم الثقافية، إذ تناولت محاور متعددة من بينها المرأة السعودية، وبورتريه الشخصيات الوطنية، والحصان العربي، والفن في مواجهة الجائحة، والسعودية الخضراء، وبورتريه المؤسس الملك عبدالعزيز –طيب الله ثراه– وبورتريه الإبل، في تفاعل مع مبادرات وطنية ومناسبات ثقافية جسّدت قدرة الفن على التعبير عن التحولات الاجتماعية والإنسانية وترسيخ الوعي الجمالي بوصفه جزءًا من التنمية الثقافية.

وأظهرت مسيرة الجائزة اتساع نطاقها الجغرافي، إذ استقطبت مشاركات من مدن ومحافظات متعددة في مختلف مناطق المملكة، ما يؤكد نجاحها في الوصول إلى شريحة واسعة من الفنانين وبث روح الإبداع والتنافس على مستوى الوطن، وترسيخ دورها حاضنة فنية فاعلة تواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030 في جعل الثقافة والفنون ركيزة من ركائز التنمية الشاملة.

وفي نسختها التاسعة، المقامة تحت شعار “الملك سلمان: الإنسان والإنجاز”، واصلت الجائزة مسارها النوعي مقدّمة موضوعًا يتجاوز البعد الفني إلى عمق الوجدان الوطني، إذ يدعو الفنانون إلى تجسيد شخصية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود –حفظه الله– بريشة تعبّر عن قيم القيادة والإنسانية والنهضة.

وشهدت هذه النسخة مشاركة واسعة بلغت 787 عملًا فنيًا، اختير منها 61 عملًا للمنافسة النهائية، في مؤشر يعكس حجم الإقبال وتنوّع التجارب والأساليب الفنية.

وأفادت اللجنة أن المشاركات جاءت من 42 مدينة ومحافظة داخل المملكة، إضافة إلى أعمال فنية من خارجها، ما يعكس اتساع دائرة التفاعل مع الجائزة وتجاوزها الإطار المحلي. كما بلغت قيمة الجوائز المالية لهذه النسخة 170 ألف ريال، توزعت على ثلاث جوائز رئيسة، إلى جانب سبع جوائز تحفيزية، دعمًا للمبدعين وتشجيعًا للتجارب الفنية النوعية.

وأكدت اللجنة أن الجائزة تواصل ترسيخ موقعها بوصفها من المبادرات الرائدة في مجال فن البورتريه على مستوى المنطقة، لما تحمله من رسالة فنية وثقافية أسهمت في إثراء المشهد التشكيلي وتعزيز حضوره. ومن المنتظر الإعلان عن نتائج النسخة التاسعة خلال الشهر المقبل، في محطة جديدة تضاف إلى مسيرة الجائزة، بما تحمله من مؤشرات على تطور التجربة التشكيلية السعودية واتساع أفقها الإبداعي.

ويأتي تنظيم الجائزة في ظل الدعم الذي تحظى به الثقافة والفنون في عهد خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين –حفظهما الله– حيث تُعد الثقافة والفنون أحد مرتكزات رؤية المملكة 2030، بوصفها مسارًا للتنمية وتعزيز الهوية الوطنية وصناعة المستقبل، في مشهد يعكس وعيًا متناميًا بدور الفن في بناء الإنسان والمكان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


أخبار مشابهة

في سجل صناعة كسوة الكعبة المشرفة، تبرز أسماء صنعت حضورًا استثنائيًا في تشكيل هويتها الفنية والجمالية، ويأتي الخطاط الراحل عبدالرحيم أمين بخاري كأحد أبرز تلك القامات التي ارتبط اسمها ارتباطًا وثيقًا بالكسوة، حتى غدا أثره حاضرًا في تفاصيلها الدقيقة الممتدة عبر عقود من الإبداع والخبرة. وُلد بخاري في مكة المكرمة عام 1335هـ، ونشأ في بيئة […]

أصدرت مجلة “اليمامة” عددًا خاصًا بمناسبة مرور 75 عامًا على تأسيسها، بوصفها أول مطبوعة إعلامية تصدر في العاصمة الرياض، في إصدار يوثق مسيرتها الإعلامية ودورها التاريخي في المشهد الصحفي السعودي. وتناول العدد الخاص جوانب متعددة من تاريخ المجلة، مسلطًا الضوء على شخصية مؤسسها حمد الجاسر -رحمه الله- الذي أطلقها عام 1372هـ، وأسهم لاحقًا في تأسيس […]

نظّم ميدان الهجن بمنطقة نجران سباقه الرسمي لسنّ “المفاريد”، في أجواء تنافسية شهدت مشاركة واسعة من ملاك الهجن، وذلك ضمن فعاليات تراثية تعكس مكانة هذه الرياضة الأصيلة وامتدادها في الثقافة السعودية. وانطلقت منافسات السباق المكوّن من 25 شوطًا، تراوحت مسافاتها بين 1.2 كلم و1.5 كلم، حيث توزعت النتائج على عدد كبير من المشاركين الذين تنافسوا […]

أعلن رئيس مجلس إدارة نادي الإبل الشيخ فهد بن حثلين عن تحديث جديد في شوط الرؤية ضمن فعاليات مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل في نسخته الحادية عشرة، في خطوة تهدف إلى رفع مستوى التنافس وإثراء الأشواط المختلفة في المهرجان. وأوضح أن النظام الجديد يعتمد مشاركة 11 متنًا في شوط الرؤية بمختلف الألوان، موزعة على 10 بكار […]

أعلنت هيئة الأفلام التابعة لوزارة الثقافة عن إيداع الفيلم الكويتي “بس يا بحر” ضمن مجموعة الأرشيف الوطني للأفلام، في خطوة تهدف إلى تعزيز حفظ التراث السينمائي العربي وإتاحة الأعمال الكلاسيكية للباحثين والمبدعين والأجيال القادمة. ويُعد فيلم “بس يا بحر” الصادر عام 1972 للمخرج الكويتي خالد الصديق، أول فيلم سينمائي كويتي طويل وأحد أبرز الأعمال في […]

تمثل الأدوات والمواد التعليمية القديمة أحد أهم الشواهد التاريخية التي توثق تطور التعليم في المملكة العربية السعودية، وتعكس المراحل المختلفة التي مر بها التعليم وأساليبه، في ظل إمكانات محدودة اعتمد خلالها المعلمون وطلاب العلم على وسائل بسيطة لنشر المعرفة وحفظها. وتبرز هذه الأدوات جانبًا مهمًا من تاريخ الحركة العلمية، حيث استخدمت مواد طبيعية محلية في […]