يواصل مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية جهوده في تأهيل المساجد التاريخية في مختلف مناطق المملكة، بهدف الحفاظ على هويتها المعمارية وتعزيز حضورها الديني والثقافي، في إطار الجهود الوطنية لصون التراث الحضاري وإبرازه بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. ويأتي مسجد جرير بن عبدالله البجلي في محافظة الطائف ضمن أبرز المساجد التي يشملها المشروع لما يحمله من قيمة تاريخية مرتبطة ببدايات الإسلام في المنطقة.
ويقع المسجد في قرية القضاة التابعة لمركز حداد بني مالك جنوب الطائف بمنطقة مكة المكرمة، على مسافة تقارب 100 كيلومتر جنوب مدينة الطائف، ويُعد من المعالم الدينية التاريخية البارزة في المنطقة نظرًا لمكانته التاريخية العميقة.
وترتبط أهمية المسجد بنسبته إلى الصحابي الجليل جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه، الذي أسلم مع قومه في شهر رمضان من السنة العاشرة للهجرة، ويُرجح أن تأسيس المسجد يعود إلى تلك المرحلة التاريخية التي شهدت أحداثًا مفصلية في تاريخ الإسلام، من بينها عام حجة الوداع. كما يقع قبر الصحابي جرير بن عبدالله رضي الله عنه بجوار المسجد خلف بيت الصلاة، ما يضفي على الموقع بُعدًا تاريخيًا وروحيًا خاصًا.
ويتميّز المسجد بطراز معماري يعكس أسلوب البناء التقليدي في منطقة السراة، حيث شُيّد باستخدام الأحجار غير المنتظمة، وسُقِف بجذوع شجر العرعر، مع إدخال الخرسانة في بعض الأجزاء خلال أعمال الترميم اللاحقة. وتبلغ المساحة الإجمالية للمسجد نحو 350 مترًا مربعًا، بطاقة استيعابية تقارب 135 مصلّيًا.
ويتكوّن المسجد من بيت للصلاة يرتكز سقفه على أعمدة خشبية دائرية، ويضم مصلى مخصصًا للنساء، إضافة إلى كُتّاب كان يُستخدم في الماضي لسكن عابري السبيل، في دلالة على الدور الاجتماعي الذي كانت تؤديه المساجد في خدمة المجتمع والمسافرين. كما تقع الميضأة في الجهة الشمالية للمسجد وتتصل بخزان للمياه، إلى جانب مئذنة مربعة مبنية من الحجر، وأخرى أسطوانية أُضيفت لاحقًا يبلغ ارتفاعها نحو 11.26 مترًا.
وشملت أعمال التطوير ضمن المشروع إضافة عدد من المرافق والخدمات، من بينها غرفة للإمام، وبيتا صلاة في الجهتين الشرقية والغربية، وخزان للمياه، ومستودع، ودورات مياه، وأماكن مخصصة للوضوء، إضافة إلى بئر ومقبرة مجاورة للمسجد.
ويمثل مسجد جرير بن عبدالله البجلي أحد المواقع التاريخية التي توثق حضور الصحابة في المنطقة، ويجسد قيمة دينية وثقافية متوارثة تعكس أهمية المحافظة على المساجد التاريخية بوصفها شواهد حية على امتداد التاريخ الإسلامي في المملكة.
ويحرص مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية على تحقيق توازن بين تقنيات البناء الحديثة وأساليب العمارة التقليدية، بما يضمن استدامة هذه المعالم مع الحفاظ على خصائصها التراثية الأصيلة. وتُنفذ أعمال التطوير عبر شركات سعودية متخصصة في المباني التراثية، بإشراف مهندسين سعوديين لضمان الحفاظ على الهوية العمرانية التاريخية للمساجد.
ويرتكز المشروع على أربعة أهداف إستراتيجية تتمثل في تأهيل المساجد التاريخية لأداء الشعائر، واستعادة أصالتها المعمارية، وإبراز البعد الحضاري للمملكة العربية السعودية، وتعزيز المكانة الدينية والثقافية لهذه المساجد، بما يسهم في حماية الإرث العمراني للمملكة ونقله للأجيال القادمة.