عفاف آل دعجم.. حين يتحول القط العسيري إلى لغة تشكيلية تعبر عن الفن المعاصر

نجحت الفنانة التشكيلية عفاف آل دعجم في تقديم تجربة فنية تنطلق من هوية عسير البصرية، لكنها لا تكتفي بإعادة إنتاج الموروث الشعبي، بل تعيد صياغته بلغة تشكيلية معاصرة، تجعل من “القط العسيري” عنصرًا حيًا قادرًا على مواكبة الفنون الحديثة، مع المحافظة على أصالته وقيمته الثقافية.

وتكشف الأعمال المعروضة في معرضها بقرية المفتاحة عن قدرة لافتة على توظيف الخطوط الهندسية والزخارف التقليدية والألوان الزاهية التي اشتهرت بها بيوت عسير، في لوحات تتجاوز الإطار الزخرفي إلى فضاء بصري يحمل أبعادًا فنية وثقافية تعكس عمق الإرث السعودي.

ولا تقتصر تجربة آل دعجم على اللوحات المسطحة، إذ تمتد إلى إعادة إحياء عناصر معمارية وتراثية قديمة، مثل الأبواب والنوافذ الخشبية، بعد تحويلها إلى أعمال فنية نابضة بالحياة، فيما تظهر في بعض القطع معالجة تشكيلية مبتكرة لمواد مستهلكة، في رسالة تؤكد أن الفن قادر على منح الأشياء ذاكرة جديدة.

كما تحضر المرأة العسيرية في عدد من الأعمال بوصفها رمزًا للحفاظ على هذا الإرث، في إشارة إلى الدور التاريخي الذي لعبته النساء في رسم القط العسيري داخل المنازل، وهو الفن الذي أصبح اليوم أحد أبرز الرموز الثقافية للمملكة بعد إدراجه ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لدى اليونسكو.

وتتنوع الأعمال بين اللوحات الكلاسيكية ذات الإطارات الفاخرة، والأعمال ثلاثية الأبعاد، إلى جانب قطع فنية كبيرة تستلهم واجهات البيوت العسيرية القديمة وتفاصيلها الدقيقة، مع المحافظة على التناغم اللوني الذي يميز البيئة الجنوبية.

وتؤكد عفاف آل دعجم، من خلال تجربتها، أن الهوية ليست مجرد استدعاء للماضي، وإنما مشروع إبداعي متجدد، يمكن أن يكون مصدر إلهام للفنانين والأجيال الجديدة، وأن التراث السعودي يمتلك من الثراء ما يجعله حاضرًا في المشهد التشكيلي المحلي والدولي بأساليب معاصرة.

ويأتي هذا الحضور الفني ليعكس جانبًا من الحراك الثقافي الذي تشهده منطقة عسير، حيث تتقاطع الفنون البصرية مع الموروث المحلي، لتقديم أعمال تعزز مكانة الهوية الوطنية وتبرز الجماليات التي تختزنها الثقافة السعودية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


أخبار مشابهة

يحتفظ متحف القرآن الكريم بحي حراء الثقافي في مكة المكرمة بمصحف مخطوط يعود تاريخه، وفق التقديرات، إلى القرن الثاني عشر الهجري الموافق للقرن الثامن عشر الميلادي، ويقدم نموذجًا فنيًا يعكس عناية المسلمين عبر العصور بكتابة المصحف الشريف وتزيينه وإخراجه بأعلى درجات الإتقان. ويُحفظ المصحف ضمن مقتنيات مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، ويتميز باستخدام المداد الأسود في […]

شهد ميدان الهجن بمنطقة نجران أمس منافسات سباق سنّ «المفاريد»، الذي أقيم على مسافات تراوحت بين 1.5 و2 كيلومتر، وشهد مشاركة واسعة وتنافسًا بين ملاك الهجن على المراكز الأولى في 25 شوطًا. وجاءت نتائج الأشواط على النحو التالي: الشوط الأول: البكرة «هلا» للمالك عبدالله آل منيف. الشوط الثاني: القعود «مجمل» للمالك علي آل رزق. الشوط […]

يحضر فن المجرور بوصفه أحد الألوان الشعبية المتجذرة في ذاكرة أهالي الطائف، محتفظًا بمكانته رغم تغير الأزمنة وتنوع المناسبات، إذ انتقل من ساحات الأفراح واللقاءات الاجتماعية إلى المهرجانات والفعاليات الثقافية والسياحية، ليقدم للأجيال والزوار صورة حية عن جانب من تراث المحافظة. ويتميز المجرور بأداء جماعي تتكامل فيه الكلمة واللحن والإيقاع والحركة والزي الشعبي؛ إذ يصطف […]

أكد صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان وزير الثقافة، رئيس اللجنة الوطنية السعودية للتربية والثقافة والعلوم، أن استضافة الرياض للنسخة الرابعة من منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي 2026 تمثل تأكيدًا على الدور المتنامي الذي تؤديه المملكة في دعم الجهود الدولية المرتبطة بحوكمة التقنيات الناشئة. وأوضح سموه أن احتضان المملكة لهذا الحدث العالمي […]

واصل المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور 2026 فعالياته في مقر المركز الوطني للصقور بمَلهم شمال مدينة الرياض، مسجلًا في ليلته الثانية صفقات بلغت قيمتها الإجمالية 201 ألف ريال، وسط تنافس بين المزايدين وحضور لافت من الصقارين والمهتمين بالصقور. وشهدت الأمسية طرح صقرين من إنتاج مزارع متخصصة في ألمانيا وبريطانيا، حيث حظي فرخ جير شاهين من […]

اختتمت منافسات الأسبوع الثالث من موسم سباقات الطائف 2026 بتتويج الجواد «عز الخاطر» بكأس الهدا، خلال السباقات التي احتضنها ميدان الملك خالد للفروسية يومي الجمعة والسبت، وسط حضور جماهيري وتفاعل مع المنافسات والفعاليات المصاحبة. وتوّج صاحب السمو الأمير سلمان بن عبدالله بن سلمان بن محمد، الرئيس التنفيذي لنادي سباقات الخيل، المدرب حمود الشمري بكأس الهدا، […]