“برقع الجنيهات”.. إرث نسائي يجسد هوية مكة المكرمة وثراء موروثها الشعبي

يُعد “برقع الجنيهات” أحد أبرز رموز الزي النسائي التقليدي في مكة المكرمة، وقطعة تراثية تعكس الهوية الثقافية للمنطقة وتستحضر ملامح الحياة الاجتماعية القديمة.

وصُنع البرقع من أقمشة فاخرة باللونين الأسود أو الأحمر، مع فتحات للعينين، فيما زُينت واجهته بصفوف من الجنيهات الذهبية أو الفضية المثبتة بعناية، وهو ما أكسبه اسمه ومنحه طابعًا فريدًا يميزه عن غيره من البراقع التقليدية.

ولم تقتصر الجنيهات المثبتة على الجانب الجمالي فحسب، بل مثلت جزءًا من مدخرات المرأة وحليها، إذ كانت تضاف تدريجيًا في المناسبات السعيدة مثل الزواج والولادة والأعياد، ليصبح البرقع رمزًا للمكانة الاجتماعية واليسر المادي.

وكان “برقع الجنيهات” حاضرًا في حفلات الزواج والأعياد والمناسبات الاجتماعية، حيث ترتديه النساء مع الثوب المكي التقليدي والحلي الذهبية، في مشهد يعكس ثراء الموروث الشعبي في مكة المكرمة.

وأبدع الحرفيون المكيون في صناعته يدويًا، مع الحرص على دقة الخياطة وتناسق توزيع الجنيهات، فيما احتفظت به بعض الأسر وتوارثته جيلًا بعد جيل بوصفه قطعة تراثية ثمينة.

ورغم تراجع استخدامه في الحياة اليومية، لا يزال البرقع حاضرًا في المهرجانات التراثية والفعاليات الثقافية، باعتباره شاهدًا على أصالة الأزياء المكية وأحد عناصر الموروث الوطني الذي تسعى الجهات الثقافية والمهتمون بالتراث إلى توثيقه والحفاظ عليه للأجيال القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


أخبار مشابهة

يواصل متحف البحر الأحمر في جدة التاريخية توثيق الإرث الملاحي الإسلامي من خلال مجموعة نادرة من مؤشرات القبلة والبوصلات والمزاول، التي تعكس ما بلغته صناعة أدوات الملاحة من دقة علمية وحرفية، ودورها في خدمة البحارة والتجار والحجاج عبر القرون. ويضم المتحف أكثر من 20 أداة ملاحية تاريخية، يتجاوز عمر بعضها 400 عام، وتحمل نقوشًا لآيات […]

يمثل “المَجْنَد” أو المحزم أحد المقتنيات التراثية المرتبطة بالرحلات والصيد التقليدي في المملكة، ويجسد جانبًا من الذاكرة الثقافية والاجتماعية التي تعكس أنماط الحياة القديمة والأدوات التي استخدمها هواة الصيد في الماضي. ويحتفظ متحف “للماضي أثر” بمحافظة رفحاء بمنطقة الحدود الشمالية بنماذج متنوعة من الأحزمة الجلدية التقليدية، التي توثق جانبًا من تاريخ الصيد وأساليب المعيشة السائدة […]

انطلقت في مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي “إثراء” فعاليات الدورة الثانية عشرة من مهرجان أفلام السعودية، وسط حضور فني وثقافي محلي وإقليمي ودولي، ومشاركة واسعة من صناع الأفلام ونقاد السينما والمهتمين بالحركة السينمائية والثقافة البصرية. وتقام الدورة الحالية، التي تنظمها جمعية السينما بالشراكة مع مركز “إثراء” وبدعم من هيئة الأفلام، خلال الفترة من 26 يونيو […]

تنظم هيئة المكتبات لقاءً بعنوان “الحالة القرائية في السعودية ودور هيئة المكتبات”، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز ثقافة القراءة ورفع الوعي المعلوماتي، واستعراض المبادرات الوطنية التي تسهم في تنمية المهارات القرائية ودعم مستهدفات رؤية المملكة 2030. ويتناول اللقاء واقع القراءة في المملكة من خلال استعراض أبرز المؤشرات الوطنية والدولية، ونتائج الدراسات والاختبارات ذات […]

أعلن نادي الإبل تأجيل تطبيق القرار المتعلق بمنع مشاركة الفرديات التي ظهر لها «الأسيود» في شوط فردي الجل، ليبدأ العمل به اعتبارًا من النسخة الثانية عشرة من مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل، بدلاً من تطبيقه في النسخة الحادية عشرة. وأوضح رئيس مجلس إدارة نادي الإبل الشيخ فهد بن فلاح بن حثلين أن قرار التأجيل يأتي انطلاقًا […]

تحتفي المملكة بمرور اثني عشر عامًا على إدراج “جدة التاريخية” في قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، في محطة تؤكد المكانة الحضارية والثقافية التي تتمتع بها المنطقة، وتبرز الجهود الوطنية المستمرة للحفاظ على الإرث التاريخي وصون الهوية الثقافية. ويعكس هذا الإنجاز نجاح الجهود التي تقودها وزارة الثقافة في إعادة إحياء “جدة […]