يقدّم متحف البحر الأحمر في جدة التاريخية خلال شهر أغسطس برنامجًا صيفيًا متنوعًا ضمن فعاليات «صيفنا على كيفنا»، يحوّل الزيارة المتحفية إلى تجربة تفاعلية تجمع بين الثقافة والفنون والعلوم والبيئة، وتتيح للزوار بمختلف فئاتهم التعرف إلى البحر الأحمر من زوايا معرفية وإبداعية متعددة.
ويتضمن البرنامج سلسلة من الفعاليات التي تمتد من التجارب السينمائية إلى الأنشطة العلمية والتطبيقية، حيث استضاف المتحف في 7 أغسطس ضمن برنامج «سينما البحر» عرض فيلم «البحث عن نيمو»، في تجربة تستحضر عالم المحيطات وتقرّب مفاهيم البيئة البحرية من الجمهور من خلال الفن البصري.
ويواصل البرنامج مساره المعرفي من خلال حلقة نقاشية في 15 أغسطس تتناول العلاقة بين حماية الآثار والمحافظة على البيئة البحرية، وتسلط الضوء على التراث الثقافي المغمور بالمياه، وما تحمله أعماق البحر من شواهد تاريخية وبيئية تستدعي الدراسة والحماية للأجيال المقبلة.
ويخصص المتحف جانبًا من فعالياته للأطفال عبر ورشة «اصنع الدهشة من أشيائك القديمة»، التي تشجع المشاركين على إعادة توظيف الأشياء المستخدمة وتحويلها إلى أفكار وتجارب مبتكرة، بما يسهم في تنمية الخيال والمهارات الإبداعية وترسيخ مفهوم إعادة الاستخدام.
ومن أبرز فعاليات الشهر «مختبر البحر الأحمر»، الذي يقام خلال الفترة من 25 إلى 29 أغسطس ويستهدف الأطفال من عمر 10 إلى 14 عامًا، من خلال تجربة تعليمية تفاعلية قائمة على مجالات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات «STEM».
ويتعرف المشاركون في المختبر على نشأة البحر الأحمر وتنوعه الحيوي، والشعاب المرجانية وكيمياء المحيطات وجودة المياه، إلى جانب تقنيات الاستكشاف ورسم الخرائط وأساليب المحافظة على البيئة البحرية، عبر تجارب عملية وتصميم نماذج أولية والبرمجة والروبوتات.
كما يعمل المشاركون ضمن فرق على ابتكار حلول لتحديات بيئية مرتبطة بالبحر الأحمر، بما يعزز لديهم الفضول العلمي والتفكير النقدي ومهارات حل المشكلات، ويمنحهم تجربة تحاكي أدوار الباحثين والمهندسين في التعامل مع القضايا البيئية.
ويتزامن برنامج أغسطس مع الأيام الأخيرة من معرض «كنوز غارقة: التراث البحري للبحر الأحمر»، الذي يستمر حتى 15 أغسطس، ويستعرض عبر مجموعة من المكتشفات الأثرية والشواهد المغمورة جوانب من تاريخ الملاحة والتجارة والتواصل الحضاري الذي ارتبط بالبحر الأحمر على مدى قرون.
ويواصل متحف البحر الأحمر، من مبنى باب البنط في جدة التاريخية، تقديم نموذج متحفي يتجاوز عرض المقتنيات إلى بناء تجارب تعليمية وتفاعلية تربط الثقافة بالعلم والفن والبيئة، فيما يضم المتحف أكثر من ألف قطعة أثرية وفنية تسرد جوانب من تاريخ البحر الأحمر وعلاقته بالإنسان، ليشكل وجهة ثقافية ومعرفية تعزز تجربة زوار جدة التاريخية.