العالمي يُوقظ قريحة الشِّعر
ليس من المبالغة القول إن تتويج نادي النصر السعودي بلقب دوري روشن السعودي لموسم 2025-2026 لم يكن حدثًا رياضيًا عابرًا، بل لحظة امتد تأثيرها إلى خارج المستطيل الأخضر، لتطرق أبواب الفن والشعر، وتعيد الاعتبار لنبضٍ ثقافي كان يظنه البعض قد خفت.
في ظل قيادة أسطورة كرة القدم العالمية كريستيانو رونالدو، لم يقدّم النصر الفرح لجماهيره فحسب، بل منح الشعراء مساحة غير متوقعة لاستعادة صوتهم، وكأن كرة القدم هنا تحوّلت إلى منصة إلهام، لا مجرد منافسة على لقب.
اللافت أن الشاعر طلال بن عبد الله الرشيد عاد إلى المشهد بعد غياب، بقصيدة “عوايد” التي جاءت احتفالًا بالإنجاز النصراوي، وقدّمتها الفنانة نوال الكويتية، ولحنها الموسيقار ياسر بوعلي، في عمل جمع بين الإحساس الشعري والنبض الرياضي في لحظة احتفالية واحدة. لم تكن القصيدة مجرد تهنئة، بل استعادة لذاكرة شعرية مرتبطة بالانتصار والهوية والفرح الجماعي.
هذا التداخل بين الرياضة والفن ليس جديدًا، لكنه في حالة النصر بدا أكثر وضوحًا وتأثيرًا، إذ تحوّل التتويج إلى مساحة إنتاج ثقافي، أعادت بعض الشعراء إلى الواجهة، وأيقظت جمهورًا كان يظن أن الشعر النبطي بات بعيدًا عن لحظات التفاعل الجماهيري الكبرى.
قد يختلف الناس حول تقييم الموسم الكروي، لكن المؤكد أن النصر هذا العام لم يرفع كأس الدوري فقط، بل رفع معه حالة وجدانية كاملة، امتزج فيها الهتاف بالقصيدة، والهدف بالبيت الشعري، ليصبح الإنجاز أكبر من مجرد بطولة… بل حالة إلهام عابرة للملعب.
الكاتب / مشعل العصيمي
المشرف العام على موقع
صدى نجد