يُعد الجربوع العربي من أبرز الكائنات الصحراوية في منطقة الحدود الشمالية، وأكثرها قدرة على التكيف مع البيئات القاسية، في صورة تعكس ثراء التنوع الحيوي الذي تتميز به صحاري المملكة.
ويُعرف الجربوع محليًا بهذا الاسم، بينما يُطلق عليه في اللغة العربية الفصحى اسم “اليربوع”، ويتميز بقدرته الكبيرة على القفز لمسافات تتجاوز ضعف طول جسمه، ما يساعده على الهروب من المفترسات والتنقل بسهولة في البيئات الرملية المفتوحة.
ويعيش الجربوع في المناطق الصحراوية الخالية من الأشجار، حيث يحفر جحورًا دقيقة في التربة الرملية أو الحصوية، تتنوع بين جحور مؤقتة للهروب السريع وأخرى دائمة مخصصة للتخزين والراحة والتكاثر. كما يُغلق مداخل جحوره بالرمال أو الأعشاب للمحافظة على درجات الحرارة والرطوبة داخلها، فيما يقضي ساعات النهار داخل الجحر ولا ينشط إلا خلال الليل.
وأشار الأديب الجاحظ في كتاب “الحيوان” إلى سلوك الجربوع في بناء جحوره، موضحًا وجود مداخل متعددة تعرف بـ “النافقاء” و”القاصعاء”، في أسلوب يعكس مهارته الفطرية في التمويه والنجاة.
ويتكاثر الجربوع العربي مرتين سنويًا خلال فترتي يونيو – يوليو وأكتوبر – ديسمبر، حيث تضع الأنثى من 2 إلى 7 صغار بعد فترة حمل تستمر قرابة 25 يومًا، ما يسهم في استمرارية النوع داخل البيئات الصحراوية.
ولا يعتمد الجربوع على شرب الماء بشكل مباشر، إذ يحصل على احتياجه من الرطوبة الموجودة في غذائه من البذور والنباتات الصحراوية، وهي ميزة فسيولوجية تساعده على البقاء في البيئات الجافة وشحيحة المياه.
ويمثل الجربوع عنصرًا مهمًا في النظام البيئي الصحراوي، كونه مصدرًا غذائيًا لعدد من الحيوانات مثل الثعالب والأفاعي والطيور الجارحة، بينما تُعد البومة النسارية من أبرز مفترساته الطبيعية. كما يسهم في تهوية التربة ونشر البذور، ما يساعد على تجدد الغطاء النباتي واستدامة الحياة النباتية في الصحراء.
ويُصنف الجربوع العربي بوصفه “مهندسًا بيئيًا” لدوره في المحافظة على التوازن البيئي وإعادة توزيع البذور في البيئات الجافة، ما يجعله نموذجًا حيًا لقدرة الكائنات الفطرية على التكيف مع الظروف المناخية القاسية في المملكة.
واس