يحضر فن المجرور بوصفه أحد الألوان الشعبية المتجذرة في ذاكرة أهالي الطائف، محتفظًا بمكانته رغم تغير الأزمنة وتنوع المناسبات، إذ انتقل من ساحات الأفراح واللقاءات الاجتماعية إلى المهرجانات والفعاليات الثقافية والسياحية، ليقدم للأجيال والزوار صورة حية عن جانب من تراث المحافظة.
ويتميز المجرور بأداء جماعي تتكامل فيه الكلمة واللحن والإيقاع والحركة والزي الشعبي؛ إذ يصطف المؤدون في مجموعتين متقابلتين، تتبادلان الأبيات والألحان، بينما تضبط الدفوف والطبلة إيقاع الحركة، في مشهد تتناغم خلاله الأصوات والخطوات مع تسلسل الأداء.
ولا تقتصر هوية هذا الفن على موسيقاه وحركاته، بل تمتد إلى الزي التقليدي المصاحب له، وفي مقدمته «الحويسي»، الذي يمنح العرض مظهره المميز ويستحضر صورة المناسبات الاجتماعية التي ارتبط بها المجرور تاريخيًا.
ويضم هذا اللون الشعبي عددًا من المصطلحات والتفاصيل المتوارثة بين ممارسيه، من بينها الشبشرة والمقاطعة والدمدمة والكسرة، إلى جانب أنماط أدائية مثل المروبع والمخومس، بما يعكس ثراء البناء الفني والإيقاعي للمجرور وتنوع أساليب أدائه.
وأوضح المهتم بفن المجرور سعد بن عالي السفياني أن هذا الفن يمثل جزءًا أصيلًا من الذاكرة الاجتماعية لأهالي الطائف، مبينًا أن تناقل ألحانه وحركاته وطرائق أدائه بين الأجيال أسهم في المحافظة على حضوره ضمن الموروثات الشعبية التي تميز المحافظة.
وأشار إلى أن المجرور لم يعد مقتصرًا على المناسبات الخاصة، بل اتسع حضوره ليشمل الاحتفالات الوطنية والمهرجانات والبرامج الثقافية والسياحية، الأمر الذي أتاح لجمهور أوسع التعرف على هذا الموروث وما يحمله من دلالات اجتماعية وتاريخية.
وأكد السفياني أن مشاركة الشباب في الفرق الشعبية تمثل عنصرًا مهمًا في استمرار هذا الإرث، من خلال التعلم بالممارسة والتدريب إلى جانب أصحاب الخبرة، بما يسهم في حفظ الألحان والحركات والأزياء والمصطلحات المرتبطة بالفن ونقلها إلى الأجيال الجديدة.
ويواصل المجرور حضوره في عدد من أحياء وقرى ومناطق الطائف، ليبقى أكثر من مجرد عرض شعبي؛ فهو ذاكرة اجتماعية وفنية تستحضر عادات الأهالي وطرق احتفالهم وتواصلهم، وتمنح زوار المحافظة فرصة للتعرف على أحد المكونات الثقافية المتوارثة في الطائف.