يُعد “برقع الجنيهات” أحد أبرز رموز الزي النسائي التقليدي في مكة المكرمة، وقطعة تراثية تعكس الهوية الثقافية للمنطقة وتستحضر ملامح الحياة الاجتماعية القديمة.
وصُنع البرقع من أقمشة فاخرة باللونين الأسود أو الأحمر، مع فتحات للعينين، فيما زُينت واجهته بصفوف من الجنيهات الذهبية أو الفضية المثبتة بعناية، وهو ما أكسبه اسمه ومنحه طابعًا فريدًا يميزه عن غيره من البراقع التقليدية.
ولم تقتصر الجنيهات المثبتة على الجانب الجمالي فحسب، بل مثلت جزءًا من مدخرات المرأة وحليها، إذ كانت تضاف تدريجيًا في المناسبات السعيدة مثل الزواج والولادة والأعياد، ليصبح البرقع رمزًا للمكانة الاجتماعية واليسر المادي.
وكان “برقع الجنيهات” حاضرًا في حفلات الزواج والأعياد والمناسبات الاجتماعية، حيث ترتديه النساء مع الثوب المكي التقليدي والحلي الذهبية، في مشهد يعكس ثراء الموروث الشعبي في مكة المكرمة.
وأبدع الحرفيون المكيون في صناعته يدويًا، مع الحرص على دقة الخياطة وتناسق توزيع الجنيهات، فيما احتفظت به بعض الأسر وتوارثته جيلًا بعد جيل بوصفه قطعة تراثية ثمينة.
ورغم تراجع استخدامه في الحياة اليومية، لا يزال البرقع حاضرًا في المهرجانات التراثية والفعاليات الثقافية، باعتباره شاهدًا على أصالة الأزياء المكية وأحد عناصر الموروث الوطني الذي تسعى الجهات الثقافية والمهتمون بالتراث إلى توثيقه والحفاظ عليه للأجيال القادمة.